الشيخ أسد الله الكاظمي
62
كشف القناع عن وجوه حجية الإجماع
عند عروض الحاجة الباعثة عليه وقضاء الضّرورة الملجئة اليه وقد كانوا لأجل ذا وذلك ربّما يحبّون ويتمنّون ان يجيء الاعرابى والطّارى فيسأل النّبى عن شيء حتّى يسمعوا فلم يعرف معظمهم من الشّريعة الّا ما كان ظاهرا مشهورا من الاعمال الّتى كانوا يواظبون عليها غالبا أو مكرّرا والتّروك التي كانوا تجنبونها دائما أو كثيرا أو غير ذلك ممّا كانوا يحتاجون اليه ويتفق لهم العلم به نادرا وهذه ربما خفي وجه بعضها عليهم فلم يعلموا هل المأمور به واجب أو مندوب والمنهىّ عنه محرم أو مكروه لعدم توقف الامتثال على معرفة ذلك فلم يكن يهتم بشأنه كثيرا مع العزم على الإطاعة مط [ بعض خطاء الصحابة وخلافاتهم في زمن النبي ص وبعده : ] وربما وقع منهم الخطاء العظيم فيما جعل النبي ص امره إليهم وذلك كما في قصّة ماعز بن مالك لما أقرّ على نفسه بالزّنا وامر النّبى ص برجمه فهرب من الحفرة فلحقه الزّبير ورماه بساق بعير فسقط فلحقه النّاس فقتلوه ثمّ اخبر النّبى ص بذلك فقال لهم هلا تركتموه إذا هرب فانّما هو الّذى اقرّ على نفسه وقال أيضا اما لو كان على ع حاضرا معكم لما ضللتم ثمّ وداه من بيت مال المسلمين وقد أخطأ عمّار في كيفية التيمّم إلى أن وبّخه النّبى ص وعلّمه كما هو معروف فكيف حال سائر الصّحابة وربما وقع الاختلاف بيّنهم في زمانه كما وقع بين جماعة منهم حيث تحاكم إليهم النبي ص مع الاعرابى في القضيّة المعروفة المتّحدة أو المتعدّدة فلم يحكم منهم بالحق الّا أمير المؤمنين ع حتّى صنع بالاعرابى ما صنع وكما وقع بين أبى ذر وعثمان في زكاة مال التّجارة إلى أن رجعا إلى النبي ص فقال القول ما قال أبو ذر و [ بعض أحوال الصحابة والتابعين من المخالفين في الخلافة وأحكام الشريعة : ] قد وقع الاختلاف بينهم في مرضه ووفاته بلا فصل في أمور أعظمها امر الخلافة الّتى هي منصب أهل بيت الرّسالة والولاية من العترة الطّاهرة ونظام أمور الدّنيا والآخرة فغصبوها من أمير المؤمنين ع وتواثبوا عليها ورجعوا قهقرى على ادبارهم وارتدّوا عن الدّين بأسرهم الّا أربعة أو ثلاثة ممّن بقوا بعد النّبى غير الذين ما توافي حياته من خواصّ أقاربه وأصحابه ثمّ تراجع إليهم نفر آخر غيرهم فلمّا صنع الباقون من رؤسائهم واتباعهم ما صنعوا واعرضوا عن أحد الثّقلين الّذين أمروا بالتمسّك بهما معا كي لا يضلّوا وأرادوا البقاء على ظاهر الاسلام لتتميم ما اسّسوا لم يجدوا بدأ في تمشية أمورهم وتدبير رياستهم من أن يستقلوا في الثقل الآخر بآرائهم واهويتهم ويقتصروا في السنّة النبويّة الغير المتعلّقة بالإمامة على ما سمعوه أو شاهدوه من النّبى صلّى اللّه عليه وآله أو بلغهم من أمير المؤمنين ع ويستقلّوا فيما عداه وهو معظم الاحكام بآرائهم الّتى بنيت على اتباع الشّهوات والاستحسانات والأوهام ثم انّهم مع